https://www.youtube.com/watch?v=D3gcvgxlh9o
تجارب وافكار من صلب الحياة
الأربعاء، 11 يناير 2023
السبت، 7 يناير 2023
جنة الدنيا .. وجنة الآخرة
رياض البغدادي ||
يقول الله تبارك وتعالى في سورة الرحمن : بسم الله الرحمن الرحيم «وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ » صدق الله العلي العظيم ترى .. لماذا نطمح الى الفوز بالجنة في الآخرة،ولا نطمح ان نفوز بها في الدنيا بالاندفاع والحماس والقوة نفسها ؟ وقبل ذلك يجب ان نعرف هل توجد في الدنيا جنة لنطمح الى الفوز بها ؟ إنْ دققنا في ميزات الجنة الأخروية سنعرف انها ميزات تعكس المخاوف التي نشعر بها في الدنيا وتعبر عنها بشكل كبير .. نحن في الدنيا نخاف الفقر ولذلك نرغب في الفوز في الآخرة بمكان لا نجوع فيه ولا نعرى، ونخاف الألم، ولذلك نحن نرغب ان نفوز بعيشة ليس فيها ألم الحريق والقطران وسلاسل النيران، ونخاف القلق، قلق الحسرة والندامة ولذلك نريد الفوز برضا الله تعالى، ونخاف الضياع ، لذلك نتخوف من مكان نكون فيه بلا حميم ولا صديق ولا مغيث ولا شفيع ؟؟ طيب .. اذن مخاوفنا في الدنيا هي التي تحدد ما نريده في الآخرة .. من هنا اود ان اسأل : ترى !! هل نستطيع ان نصنع جنتنا في الدنيا الخالية من خوف الفقر والألم وخوف القلق والضياع ؟ هل نستطيع ان نوفر لأنفسنا ضمانة في الدنيا من الفقر والألم والقلق والضياع ؟ لو انتبهنا لأنفسنا قليلاً سنجد أننا لو عملنا على بناء جنتنا في الدنيا، سيكون ذلك بمثابة عملنا نفسه في بناء جنتنا في الآخرة .. كيف اولاً وقبل كل شيء يجب ان نعتقد اعتقاداً راسخاً، بالتسليم والرضا، بأننا لا نستطيع خلق شيء لأنفسنا من دون إعانة الله تعالى، ووقوفه معنا .. ثم بعد ذلك نرفع الفقر عن أنفسنا، بأن نرضى بباب الرزق الذي فتحه الله لنا، ونشكر الله عليه بما نتوقعه من شكر مؤمن، مورده اليومي مليون دولار مثلاً .. يجب ان نشكر الله رزق القوت اليومي، وكأننا نملك أطراف الدنيا وكنوزها .. هذا الشكر سيجعل النعمة تدوم وتزيد وتكثر، فنرفع بذلك عن أنفسنا خوف الفقر، وعملنا من أجل ذلك سنؤجر عليه، وسيكون بمثابة توفير جزء من أسباب بناء، لضلع من أضلاع جنتنا الأخروية .. ثم بعد ذلك نسعى ان لا نخالف الله في مأكلنا ومشربنا، فلا نأكل الا الحلال، ولا نقترب الا من الحلال، ليهنأ عيشنا وتدوم صحتنا، ونرفق ذلك بالشكر الدائم على نعمة العافية، وبذلك سنضمن دوام العافية والصحة، فبالشكر تدوم النِعَم وهذا بمثابة بناء ضلع آخر من أضلاع جنتنا الأخروية ، وهو ذاته جزء مهم من جنتنا الدنيوية .. ثم بعد ذلك نسعى الى رفع القلق الذي يعكر مسيرتنا في الحياة، فنعمل على صنع علاقات متوازنة مع الناس، لا يشوبها قلق الحسد، ولا قلق الحقد، ولا قلق الكراهية، ونبدأ بأصغر حلقه في حياتنا، وهي حلقة العائلة، فنجعل أنفسنا فيها ترتع ببحبوحة عيشٍ هانئ، عندما نملؤها بالحب والسعادة والألفة، فلا ضوضاء الجدل، ولا التهديد بالطلاق، ولا انعدام ثقة، يعكر هذا الجو العائلي، فنوفر بذلك لأنفسنا وأهلينا أجواءً تملؤها الرحمة والثقة والصدق، فيكون ذلك سبباً الى القرب من الله، والعبادة الخالصة، ونشر أسباب الايمان في الجو الأسري، وهذا سيكون بمثابة بناء ضلع آخر من أضلاع جنتنا الأخروية، بالرغم من انه ذاته، جزء مهم من جنتنا الدنيوية، التي نعمل نحن بأنفسنا على صنعها، ونتحمل مشقة بنائها .. فإذا استقمنا ونجحنا في بناء حياة مُحكمة، لا يتخللها خوف الفقر ولا خوف الألم ولا خوف القلق، فكيف لا نضمن الاستقرار ونبدد شبح الضياع، الذي نخافه على دنيانا وآخرتنا ؟ يقول الله تبارك وتعالى في سورة الاحقاف " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " في هذه الآية المباركة قرن الله تعالى ذهاب الخوف بالاستقامة في الدنيا، وهذا يؤكد ان بناء جنتنا في الدنيا هو ذاته الجهد لبناء جنتنا في الآخرة ؟!! ولو تدبرنا القرآن سنجده كله بأجمعه، يؤكد ما ذهبنا اليه في هذه النفحة القرآنية .. اللهم ارزقنا الجنة وابعد عنا شبح النيران ببركة ولائنا لمحمد وآله الأطهار ..
جددية العصمة والنبوة في آدم (ع)
رياض البغدادي ||
· تمهيد
من أشرف علل ارسال الانبياء عليهم السلام ، هو ان يكونوا قدوة ، تقتدي بهم أممهم للسير الى الله تعالى وتحصيل مرضاته ، فالنبي اسوة حسنة يقدمها الله تعالى للبشر ليتبعوه ويقلدوه .. قال تعالى في سورة الاحزاب ـ الآية 21 :" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا " ،وقال تعالى بأن القصص التي في القرآن هي عبرة نعتبر بها ولا تكون مجرد أدب قصصي نستمتع بقراءته ،ففي سورة يوسف ـ الآية 111:" لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ".
تُرى .. ما الذي يمكن ان يكون عليه آدم عليه السلام ليصلح أن يكون محلاً للاقتداء به ؟
لم يكشف لنا القرآن الكريم عن حياة آدم عليه السلام ، الا بالمقدار الذي يصلح ان يكون فيه أسوة ، كما هي طبيعة القصص القرآني ، ولهذا لم نستطع ان نجزم بالكثير مما يتعلق بحياة آدم ، فاختلف المفسرون في حقيقة كونه نبيَّاً أو عبداً صالحاً ، بسبب ما نسب له من اخطاء في صراعه مع الشيطان ، والتي تصيب العصمة بمقتل ، بالرغم من التبريرات التى ساقها المفسرون لإثبات عصمته عليه السلام.
وهذا البحث المتواضع المختصر هو محاولة للتوفيق بين ناكري نبوَّته ومثبتيها ، للخروج برأي يجمعهم جميعاً ، او على الاقل ،يكون حلاً وسطاً بينهم ،ويكون سبباً لإنهاء الاشكالات التي يُبرزها كلا الطرفين ..
أهمية البحث
رُبّ سائل يسأل - ماالذي يهمنا في قضية اثبات نبوَّة آدم عليه السلام ؟
نقول : لكي نساويه بباقي الانبياء الذين أمرنا الله تعالى بأن لا نفرق بينهم ، ونُقبل عليه جلَّ جلاله بهذه العقيدة التي سيسألنا عنها حتماً ، فعقيدتنا في الأنبياء هي جزء من العقيدة التي نحن عنها مسؤولون ، وهي التصديق والإذعان لكل ما أورده القرآن الكريم بشأن الأنبياء والرسل ، فمازال لآدم ذكر في القرآن ، اذن لابد من تصديق ماورد بشأنه فيه .. وفي نصوص الزيارات الصحيحة الواردة عن المعصومين عليهم السلام عندما نزور الامام الحسين (ع) نقول " السلام عليك يا وارث آدمَ صفوةِ الله" ، ألسنا مسؤولين عن قولنا هذه العبارة ؟ بالتأكيد نعم ، عملاً بالقاعدة القرآنية " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (ق:١٨)".
إذن فلا مجال للمسلم إلا أن تكون له عقيدة ثابتة واضحة في شخصية آدم (ع).
مناقشة
وعَوْداً على بدء، أقول : ما الذي يمكن ان يكون عليه آدم عليه السلام ، ليصلح ان يكون قدوة لأهل عصره الذين عاصروا نبوَّته وتكون قصته عبرة للبشر الى يوم يبعثون ؟
فمما لا شك فيه ان آدم قدوة لجميع الأمم الى يوم يُبعثون ، سواء كان نبياً أو عبداً صالحاً ، لكن كيف هذا ؟ وماذا يستلزم لكي يصح قولنا في كونه قدوة ؟
يستلزم ان تكون هناك اوامر من الله تعالى ، كي تكون طبيعة تفاعل آدم معها سلباً وايجاباً عبرة نعتبر بها في حياتنا .
هل كانت هناك أوامرُ ونواهٍ إلهية موجهة الى آدم ؟ بالتأكيد نعم ، كان عليه :
اولاً - التزام العهد بعداوة الشيطان ، قال تعالى:" أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ" .
ثانياً - الالتزام بعدم الاقتراب من الشجرة التي حددها الله له فضلاً عن الاكل منها ، قال تعالى: " وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ".
ماذا فعل آدم امام تلك الأوامر والنواهي ، وكيف تصرف بشأنها ؟
الجواب : أزلَّه الشيطان ، واستطاع ان يحمله على نقض عهده لله ، قال تعالى " فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ". وهذا يعني ان آدم وبحسب النص القرآني :
اولاً - عصى الله ، قال تعالى : " ... وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ" (طه١٢١).
ثانيا - لم يكن له عزم على الوفاء بالعهد ، قال تعالى "وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا"(طه١١٥).
ثالثاً (نسي) أي ترك تعهداته امام الله كما في الآية ١١٥ طه.
العبرة والدرس
ماذا فعل آدم لإصلاح ماتضرر من علاقته بالله تعالى ؟
هنا بيت القصيد .. وهنا الدرس الإلهي الذي يقدمه الله للبشرية ، وسوف لا يتكرر هذا الدرس مع نبيّ آخر ، هنا الأسوة الحسنة التي اراد الله تعالى من الخلق ان يعملوا بها للآلاف من السنين القادمة من عمر البشرية ..
الذي فعله العبد الصالح أبونا آدم ، هو الندم والبكاء والانقطاع الى الله ، لان آدم تيقن ان علاقته بالله تضررت ولابد من اصلاحها ، لابد من العودة الى الله والالتزام بطاعته ، لابد ان يجعل قضية الحصول على القبول والرضا ، هي كل ما يريده من هذه الدنيا .
فصار ندم آدم درساً لكل البشر ، بأن يكون رضا الله منتهى همهم وآخر رجائهم ، ولابد من ان يرد آدم الكيد الى نحر عدوه ، ويُعلِّم البشرية كيف الرجوع اذا غرها الشيطان ، او سعى الى حرفها عن مسارها ، لابد ان تتعلم البشرية كيف يمكن صنع الخير من عمق رحم الشر ، لابد من ان يتعلم البشر ، ان اعظم الذنوب لا تستوجب تسرب اليأس من عودة القبول والرضا ...
فخط آدم للبشر قاعدة لاستثمار ألاعيب الشيطان وغوايته ، بشكل إيجابي يؤدي الى القرب من الله اكثر والبعد عن الشيطان لعنه الله ...
آليات تحقيق مهمة آ دم
ولكي تتم هذه المهمة وهذه الرسالة وتتعلم البشرية الدرس ، لابد من حصول الخطأ ...
إذن خطأ آدم وتوبته هو الدرس ، وهي المهمة والرسالة التي حملها آدم لأمته ، فلا تطالبني بعد ذلك إثبات عصمته من الخطأ ، الذي هو اصل رسالته التي حققها ، بينما مهمة نبينا محمد (ص) غير ذلك ومختلف عنه جوهرياً ، وهي مهمة تستوجب عصمة عالية المرتبة، بل هي عصمة تمثل الحد الأعلى منها .
لابد ان نعلم ان الأنبياء يُبعثون لتحقيق شيء واصلاح خلل طارئ حدث في مسار البشرية، يقول الشهيد محمد باقر الصدر (رض) :
" هناك نقاط من الضعف تطرأ بين حين وحين في بعض الأزمنة والأمكنة في بعض المجتمعات البشرية . تطرأ بعض الأمراض المعينة من الناحية الفكرية والروحية والأخلاقية ، وهذه الأمراض تستفحل بموجب شروط معينة موضوعية خاصة ، وتحتاج هذه الأمراض إلى نوع من العلاج يترفق المولى سبحانه وتعالى في إنزال وحي معين لأجل بيانه . وبطبيعة الحال سوف تكون الوصفة المقدمة من قبل هذه الرسالة لعلاج هذا المرض قائمة على أساس هذا الحال الاستثنائي المنحرف الذي يعيشه إنسان عصر هذه النبوة ، ومن المنطقي والمعقول أن لا تصح وصفة من هذا القبيل على كل زمان أو مكان ".
هذا يعني أن تصميم رسالة آدم وطبيعة دعوته وآليات إتمامها بنجاح تتطلب اموراً تتوافق وأداء هذه المهمة ، يقول الشهيد محمد باقر الصدر (رض) " فحينما تكون النبوة في طبيعة تركيبها قد جاءت لعلاج مرض معين طارئ في حياة الإنسان ، وتكون في طبيعة رسالتها قد صممت وفق هذه الحاجة ، فحينما تكون هذه النبوة هكذا وتدخل شوط عملها وجهادها وتحارب وتكافح في سبيل استئصال هذا المرض الاستثنائی ، بعد هذا تكون النبوة قد استنفدت أغراضها ، لأنها جاءت لمعركة جزئية محددة بظروف زمانية ومكانية خاصة ، وهذه المعركة انتهت بانقضاء هذه الظروف" .
ومن هذا الكلام الدقيق نعرف ان مهمة آدم لها ظروفها الخاصة فلا يمكن ان نحاسب آدم على أخطاء هي من صلب رسالته ومهمته .
العصمة بعد خطأ آدم
من هذا كله لابد ان نعترف ان العصمة التي نؤمن بها للانبياء والائمة عليهم السلام ليست على درجة واحدة من الثبات والقوة والبناء ، بل هي متفاوتة بين آدم ( على فرض أنه نبي) وجميع الانبياء الآخرين ، ذلك لان مهمة الانبياء كانت تتعامل مع اخطاء البشر بشكل مباشر ، فلا يمكن ان يبعث الله تعالى لهم أنبياء تنصحهم وتنبههم الى أخطائهم التي هم يعرفونها ، ويعرفون طريق التخلص منها ، وبالوقت نفسه هم مكبلون أنفسَهم بشراكها.
بينما مهمة آدم، كانت تعليم البشرية كيف تسير لإصلاح الخطأ ، فلابد من أن يحدث الخطأ الذي لم تكن البشرية قد عرفته بعد ، ولم تعرف من يقف خلفه ويدفعها اليه ..
إذن فالعبرة هي ان يوصل النبي رسالته ، ورسالة آدم هي خلق نزعة العودة الى الله ، كيف تتم عندما يبتعد العبد ، لان المهمة كلها تكمن فيها ..
كيف تعرف انك بعيد ؟
هذه قضية لا تتحقق ولا يتاح لابن آدم الذي قتل اخاه ، معرفتها، إن لم يرَ أباه وهو يوصل ليله بنهاره بالبكاء الذي اذهب بريق عينيه ونار الندم التي احرقت قلبه والحياء والخجل أنكس رأسه ..
فلا يطالبني أحد ، (أنا المعتقد بوجوب العصمة للانبياء ) ان أثبت عصمة آدم ، فالمستوى والدرجة التي كانت فيها عصمة آدم ، مساوية لمستوى ورع عبد صالح في امة محمد (ص) ، يقول الشهيد الصدر:"النبوات تختلف من حيث السعة والضيق ، باختلاف طبيعة ، النبي نفسه ، باعتبار مستوى كفاءة القيادة الفكرية والعملية في شخص النبي ، فمحدودية الكفاءة القيادية في المجالين الفكري والعملي ، يؤثر في تحديد الرسالة التي يحملها النبي ، لان كل إنسان على الأرض ، لا يمكن أن يحمل رسالة يحارب ويدافع عنها حقيقة ، إلا إذا كان مستوعباً لها استيعابا کاملا شاملا ، وهذا الاستيعاب الكامل الشامل ، يتطلب من هذا الداعية أن يكون على مستوى هذه الرسالة. ومن الواضح أن الأنبياء كغير الأنبياء يتفاوتون في درجات تلقيهم للمعارف الإلهية عن طريق الوحي من قبل الله سبحانه وتعالى ولهذا كانت بعض الرسالات محدودة بحكم محدودية قابلية الأنبياء أنفسهم ، حيث إن هذا النبي ليس مؤهلاً لان يحمل هموم البشرية على الإطلاق وفي كل زمان ومكان ، بل هو مهيأ لان يحمل هموم عصره فقط ، أو هموم مدينته فقط ، أو هموم قبيلته فقط ".
لذلك ،نحن اتباع أهل البيت ، نقول ان أئمتنا افضل من أنبياء بني اسرائيل ، بحسب مقاييسنا الحالية ، بعد ان تخطت البشرية مسيرة ١٢٠ الف نبي او يزيدون .
ترى لماذا ؟ هل لاننا نحب أئمتنا ؟ أم ان القضية متعلقة بالمستوى المطلوب لنجاح مهامهم ؟
فمهمة الحسين (ع) كانت تتطلب ان يكون افضل من نوح ، بل وافضل من ابراهيم أبي الأنبياء ، فكان هو افضل ، كان ممكناً أن يظهر الحسين (ع) ايام ادريس (ع) ، لكن المهمة ايام ادريس ما تستأهل ان يظهر الحسين بمقوماته الايمانية وعصمته وصفاته القيادية هذه لإتمامها ، كان ممكن ان يظهر محمد (ص) بدل آدم ، لكن معرفة محمد (ص) ، ودرجته ، وعلو مقامه لايمكن ان تكون مناسبة لتكون سيرته مع الشيطان بالكيفية التي كانت عليها سيرة العبد الصالح آدم عليه السلام ..
والله العالم ..وهو ولي التوفيق
سر آيات التأنيب في القرآن ..!
بقلم رياض البغدادي ||
يقول الله تبارك وتعالى في سورة القصص :" وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ"ـ 62 القصص ، والتدبر في هذا الخطاب يضطرنا الى هذا السؤال ..، بعد انكشاف الملكوت وحصول العلم الكامل بالقدرة والجبروت واستسلام الخلق كلهم لإرادة الله، فما أهمية هذا الخطاب الوارد في الآية ؟؟ الجواب : لا يخفى ان العباد بعد ان تنكشف لهم أسرار الخلق ، وتظهر لهم موبقات أعمالهم ، ومساوئ افعالهم وعيوب صنيعهم ، تخرس السنتهم ، وتتصاغر نفوسهم ، وتنحني رؤوسهم خجلاً من هذا الافتضاح والخزي والعار ، الذي هم فيه ، والعادة ان مَنْ يقع في هكذا موقف ، تنهار قواه و يستسلم كامل الاستسلام ، ويتقبل ما سيلاقيه من عقوبات ، بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره .. ومن اجل ان يهيئ لهم الله تعالى مناسبة للحديث ، وينهي خوفهم من الكلام وما هم عليه من السكوت الرهيب ، والصمت العجيب ، فيفتح لهم باباً للإعتذار والتضرع رحمة منه تعالى بحالهم ، فيبدأ مسلسل تأنيبهم ،فيقول لهم ( أين شركائي ) لتنطلق ألسنتهم و يُجيبوه تعالى ، بأننا لا نعلم لك من شريك ، وهنا يبدأ مسلسل التضرع وطلب المغفرة ، اللهم فاغفر لنا يا ربنا ما قلناه بحقك ، وجلالة قدسك ، وما اقترفته أيدينا من سوء أفعالنا ، وما انطوت عليه قلوبنا من مخازي عقائدنا ، التي ورثناها من القوم الكافرين .. وهذا ما تدل عليه الآية المباركة في سورة فصلت ، قال تعالى: " وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ". { آذَنَّاكَ } أي أسمعناك { مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ } .. إذن محصلة الجواب ، أن التوبيخ والتأنيب ، لم يكن الغرض منه ، إلا فتح باب من أبواب الرحمة التي وسعت كل شيء .. وقد يكون ذلك التضرع منهم سبباً للشفاعة ، ممن يسمع تضرعهم من الشافعين ، الذين لا يشفعون الا بأمره تعالى وبفضلٍ من سعت رحمته .. ان بمجرد الالتفات إلى الجزاء المترتب على الأعمال ، يقطع الإنسان مدى سعة رحمة الله تعالى وعظمة رحيميته سبحانه في يوم الجزاء، حيث ينكشف للعبد حينها أنَّ الله عزّ وجلّ ، كم وكم يتمسك بأسباب بسيطة وحقيرة ، يريد من خلالها ذريعة لإدخالنا الجنة وينعِّمنا فيها، ويحرم أجسادنا على النار والعذاب ، إلا أنَّ الكيِّس مَنْ يعطي هذه الذريعة لله تعالى ويتمسك بهذه الأسباب اليسيرة كي يحظى بالسعادة الأبديةِ. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنَّ آخر عبد يؤمر به إلى النار فيلتفت فيقول الله جلَّ جلاله اعجلوه، فإذا أتي به قال له: عبدي لم التفت ؟ فيقول: يا رب ما كان ظني بك هذا. فيقول الله جل جلاله عبدي ما كان ظنك بي ؟ فيقول: يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتدخلني جنتك. قال: فيقول الله جلَّ جلاله: ملائكتي وعزتي وجلالي وآلائي وارتفاع مكاني ما ظنَّ بي هذا ساعة من حياته خيرًا قط، ولو ظنَّ بي ساعة من حياته خيراً ما روعته بالنار، أجيزوا له كذبه وادخلوه الجنة. اللهم وفقنا لمراضيك
حديث الروح …!
بقلم رياض البغدادي
من طبيعة الإنسان أنه يجوع، وإذا جاع، قطعاً سيسعى الى ما يُشبع به جوعه … وفي الأحوال التي يكون فيها جوعه شديداً، يصبح كل ما يؤكل هو طيِّب و مستساغ، وقد يصبح حتى أكل المحرمات في الاضطرار الشديد، كأنه العسل في مذاقه ..
ولا يخفى أن مِنْ صفة الجائع أنه يصبح لا يفرّق بين جيد الطعام ورديئه، وهذه النقطة بالذات التي ستكون دائرة تحرك العدو، ومحل تجربة اسلحته القاتلة الفتّاكة، فالعدو سيستغل جوع الإنسان أبشع استغلال، فقد يكبّله بدَيْنٍ ثقيل او حتى قتْله بسمٍّ زعاف…
الذي أريد قوله، أن الروح كذلك تمر بفترات جوع، بسبب ظروف الحياة التي تنهك الروح وتدخلها في التعب الشديد والجوع الأليم، وعندما تشعر الروح بالجوع، تتقبل كل ما يسد رمقها، ولا عبرة بجيد الطعام ورديئه، وقد نقدم للروح من طعام، يكون قاتلاً لها، أو مسبباً لمرضها وهزالها ومن ثم موتها والعياذ بالله ..
جوع الإنسان هيِّن، فهو جوع مادي يشبعه الخبز واللحم، بل حتى قشور البطاطا، وربما ليف الذرة كفيلٌ بالإشباع .. لكن جوع الروح جوع معنوي، قد تشبعه الموسيقى والاستماع الى الغناء، وقد تسده المناجاة بين يدي الله ..
ففي حالات جوع الروح، ستكون حتماً في أضعف أحوالها، فعند ساعات جوعها لا تنفر من أي شيءٍ يقدم لها، حتى لو كان ( صمون عشرة بألف )، هذه الأغنية الهابطة، تجد المستمعين لها يطرَبون وكأنها سيمفونية بيتهوفن، أو أنغام موزارت ..
ليس مهم كثيراً ما يقدم للروح أثناء جوعها، فكل شيء ستتقبله وتنسجم معه.. وهنا النقطة المهمة وبيت القصيد بل أساس ما أود قوله، فمازالت الروح تتقبل كل ما يشبع جوعها، وتنسجم معه فليكن ما نقدمه من طعام لها طعاماً هنيئاً، لا يقتلها ولا يُمرضها..
لكن عادة الانسان أنه في حال الحاجة الشديدة، يبحث في اسهل طرق الوصول الى مبتغاه، ولا يكلّف نفسه البحث والتمحيص، فهو في اضطرار و ( صاحب الحاجة أعمى) كما يعبّرون، فما كان في متناول يده، ولا يكلفه عناء البحث، سيلتهمه ويشرب بعده كأس ماء، وهو في اجمل حالات النشوة والاسترخاء ..
من هنا استغل العدو هذه المعادلة أبشع استغلال، فوفَّرَ للروح كل السموم القاتلة وبكل انواعها وأشكالها وألوانها، فكما هو معلوم، أن التجارة المستندة الى الإدارة الناجحة والخبرة المتراكمة، والعرض الأنيق، والتسويق السلس، كلها أسباب الاستحواذ على العملاء والمشترين، فيكون الغناء والطرب والابتذال والميوعة والهوى بكل فروعة متاح وسلس ومعروض بشكل انيق يجذب الجائع بكل سهولة ويسر …
لذلك نجد ان هذا النوع من الغذاء الروحي له مريدون اكثر، ليس لأنه الغذاء الأفضل، بل لأن صاحب هذه التجارة كان ذكياً في عرض تجارته، وسلِساً في تقديم ما يرغب به المشتري …
هنا اتوقف عند كلمة ( مريدين ) فلابد ان نشرحها لأنها بالحقيقة تعطي معنى غير المعنى الذي اريد قوله، فالمريد هنا ليس مريداً بالمعنى الخاص بل اقصد به المريد بالمعنى العام، والمريد بالمعنى العام لم تكن له رغبة بعينها، وانما رغبته هو إشباع جوعه، فيسعى الى ذلك، فإذا كان المعروض الأنيق السلس الرخيص المتاح كلمات طيبة فسيكون ممتناً لمن قدمها له ليسد بها جوعه ولو كان المعروض الأنيق السلس الرخيص المتاح ابتذالًا وميوعةً، أيضاً سيكون ممتناً لمن قدمها وشاكراً له الشكر الجزيل …
ترى !!؟
هل قدّم المصلحون بضاعتهم لجياع الروح بالشكل الذي يجذبهم ؟
هذه هي المسؤولية الحقيقية التي نتحملها، فبضاعة المصلحين جاهزة ومخزنة، وليس عليهم عناء انتاجها، فقط تحتاج مَنْ يعرضها العرض المناسب الذي يجذب الآخرين لإقتنائها، وكذلك بضاعة الشيطان، فهي جاهزة وتم انتاجها وتخزينها، وما مسؤولية اهل الهوى الا عرضها العرض الأنيق السلس، مع خدمة التوصيل..
و ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) …
من هنا نفهم فلسفة وجوب إقامة الحكومة الإسلامية، التي من أعظم وأهم واجباتها هو منع تجار الهوى من عرض تجارتهم، والتضييق عليهم، مما يوفر للروح الجائعة المناخ الملائم لإشباع نفسها والتزود من المعروض الذي سيكون حتماً كله في دائرة الاختيار السليم ..
أما ما يروجه العلماء المترددون في وجوب إقامة الحكم الإسلامي، فهو تردد لا قيمة له، إن لم يكن في دائرة الإتهام، كونه فكرٌ متخاذلٌ مهزومٌ أمام تجار عرض الرذيلة والابتذال، عندما لا يسعون الى اقامة الحكومة الإسلامية، هم بالحقيقة لا يرفضون من أن يأخذ تجار الرذيلة والابتذال فرصتهم في الاستحواذ على تجارة سوق طعام الروح ،ويكتفون هم بعرض تجارتهم الروحية بين طيات الكتب والمساجد المهجورة (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ ) ..
https://www.youtube.com/watch?v=D3gcvgxlh9o
-
بقلم رياض البغدادي من طبيعة الإنسان أنه يجوع، وإذا جاع، قطعاً سيسعى الى ما يُشبع به جوعه … وفي الأحوال التي يكون فيها جوعه شديداً، يصبح كل ...
-
https://www.youtube.com/watch?v=D3gcvgxlh9o
-
رياض البغدادي || يقول الله تبارك وتعالى في سورة الرحمن : بسم الله الرحمن الرحيم «وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ » صدق الله ا...

